السيد محمد تقي المدرسي

22

محمد المصطفى (ص) قدوة وأسوة

قَالُوا بَلَى . قَالَ صلى الله عليه وآله : فَإِنِّي : ( نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ) . قَالَ أَبُو لَهَبٍ - أحد أعمام النبيّ - تَبًّا لَكَ أَلِهَذَا دَعَوْتَنَا جَمِيعاً ! » « 1 » . وخطب فيهم مرةً أخرى وقال صلى الله عليه وآله : « أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الرَّائِدَ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ ، وَلَوْ كُنْتُ كَاذِباً لَمَا كَذَبْتُكُمْ ، وَالله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ حَقًّا خَاصَّةً وَإِلَى النَّاسِ عَامَّةً ، وَالله لَتَمُوتُونَ كَمَا تَنَامُونَ ، وَلَتُبْعَثُونَ كَمَا تَسْتَيْقِظُونَ ، وَلَتُحَاسَبُونَ كَمَا تَعْمَلُونَ ، وَلَتُجْزَوْنَ بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَبِالسُّوءِ سُوءاً ، وَإِنَّهَا الجَنَّةُ أَبَداً وَالنَّارُ أَبَداً ، وَإِنَّكُمْ أَوَّلُ مَنْ أُنْذِرْتُمْ » « 2 » . ولكن لم تكن تلبية القوم إلَّا مثل تلبية أبي لهب . فقد أعرضوا عنه ، واستهزؤوا به ، وسخروا بدعوته . أما هو فقد ظلَّ يواصل دعوته بشتى الأساليب ، حتى اشتهر خبرها في مكة وما حولها . وبلغت دعوته بعض النفوس النيِّرة الخيِّرة التي كانت تريد الحق والخير ، فآمنت بها ، واتَّبعتها . بيد أن أكثرية التابعين لها كانوا من الطبقة الفقيرة التي لم تكن تملك لنفسها نفعاً ولاضرًّا . أما سادة قريش وأشرافها ، أما المستغلون المرابون ، أما الذين كانت مصالحهم ترتبط بالأصنام والأزلام ، أما ذوو العقول المتحجرة ، والنفوس المتصلبة ، أما هؤلاء فقد اعتبروا هذه الدعوة شرًّا يجب أن يقاوَم وأن يحاربّ بكل وسيلة .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 18 ، ص 164 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 18 ، ص 197 .